خشان والعميري.. علاقة على خط المنفعة

بغداد/ خاص
كشفت في الآونة الأخيرة تفاصيل جديدة تعكس حجم العلاقات والمصالح المتبادلة التي ربطت بين النائب سابقاً والمدان الهارب باسم خشان، ورئيس المحكمة الاتحادية السابق جاسم العميري، إذ تشير المعلومات إلى أن هذه العلاقة ارتكزت على مسارات منفعة شخصية ونفوذ متبادل بعيداً عن أطر القانون والعمل المؤسسي.
وكان العميري قد أثار جدلاً واسعاً خلال فترة توليه المنصب بسبب قرارات وُصفت بـ “الارتجالية وغير المدروسة”، والتي أدخلت البلاد في أزمات سياسية وسيادية متتالية، كان من أبرزها تسبب قراره شهير الصيت المتعلق باتفاقية “خور عبدالله” في تصعيد حدة التوتر في العلاقات مع دولة الكويت الجارة.
واستغل باسم خشان علاقته الخاصة بالعميري لتحقيق مآرب مالية ونفوذ شخصي، حيث أقدم على افتتاح مكتب للمحاماة في حي المنصور الراقي ببغداد، مسجلاً إياه باسم محامٍ آخر للالتفاف على القانون الذي يمنع أعضاء مجلس النواب من ممارسة مهنة المحاماة أو إدارة دفاتر تجارية أثناء مدة عضويتهم.
ومن خلال هذا المكتب، تولى خشان التوكل في الدعاوى القضائية لعدد من أعضاء مجلس النواب مقابل تقاضي أموال طائلة، وكان من بين أبرز موكليه النائب السابق ليث الدليمي.
ويرى مراقبون أن إحالة العميري إلى التقاعد رغماً عنه شكلت صدمة قاسية لخشان، الذي أظهر حالة من التخبط الهستيري عقب هذا القرار، شعوراً منه بفقدان أحد أهم مصادر نفوذه وأغطية تحصيله للأموال خلافاً للأطر القانونية.
ولم تتوقف خروقات خشان عند حدود الممارسات المالية والمهنية، إذ صدر بحقه عدد من الأحكام القضائية بالحبس عن جرائم ومخالفات متعددة وصلت مجموع مددها إلى عشرين سنة وأكثر، وتزامن صدور هذه الأحكام مع استغلاله لمنصات التواصل الاجتماعي للهجوم على القضاة والمؤسسة القضائية بغية التشكيك فيها.
وفي هذا الصدد، تشير معطيات متداولة إلى أن خشان، الذي يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب جنسيته العراقية السابقة، حجز تذكرة ذهاب بلا عودة إلى الولايات المتحدة هرباً من تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه.
كما طالت الإجراءات القانونية نشاطه الرقمي، حيث تم حجب حساباته الرسمية على منصتي “فيسبوك” و”إكس” (تويتر سابقاً) لتجاوزه القوانين والمعايير التي تنظم عملية النشر وتمنع التحريض والإساءة للمؤسسات الرسمية.
وفي سياق متصل بأساليب التجاوز الإداري، أقدم باسم خشان على تعيين أحد أصدقائه من التجار بصفة عنصر حماية شخصية ضمن أفراده المقربين، وجاء هذا الإجراء بهدف منح التاجر غطاءً وظيفياً يتيح له مراجعة مؤسسات الدولة والضغط على الموظفين العموميين لتسهيل وتمرير المشاريع والتجارات الخاصة، ما يجسد نمطاً متكاملاً من استغلال النفوذ النيابي والوظيفي لخدمة مصالح ضيقة.



