التجارة بالدين والوعظ المزيف.. تحرك لمحاسبة سعد المدرس بسبب المحتوى الهابط

بغداد/ خاص
كشفت مصادر مطلعة عن أبعاد جديدة تحيط بنشاط الداعية سعد المدرس، مؤكدة أنه يُعد أنموذجاً صارخاً لظاهرة التناقض بين مظاهر الدين وقيم الأخلاق المفترضة.
وأفادت المصادر لوكالة “الصدمة”، بأن المدرس يبتعد في محتواه كلياً عن الطرح الفقهي أو المضمون الديني، معتمداً بشكل أساسي على لغة الشتم والسباب والألفاظ المبتذلة، ما يجعله أبعد ما يكون عن القيم والمفاهيم الأخلاقية الأساسية.
وأضافت أن خطابه تجاوز الشأن العام ليصل إلى التطاول المباشر في عدة خطب على أبناء المكون السني، في مخالفة صريحة لتوصيات المرجعية الدينية العليا الداعية للتآخي والسلام والتعايش المجتمعي.
وأكدت المصادر الدينية والإعلامية أن التساؤلات تتزايد بشأن طبيعة هذا النشاط، لا سيما بعد ثبوت عدم ارتباط المدرس بأي من المرجعيات الدينية البارزة، وفي مقدمتها مرجعيتا السيد السيستاني والسيد الصدر، حيث نفت هذه الجهات وجود أي صلة علمية أو تنظيمية تجمعها به، وهو ما يضعه في خانة “الوعاظ غير المنضبطين” العاملين خارج الأطر والمؤسسات الفقهية المعترف بها.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر من منطقة سكنه في مدينة الصدر ببغداد، أن المدرس يمارس مهنة صباغة المنازل برفقة أبنائه.
وبينت المصادر أنه على الرغم من كون العمل المهني حقاً مشروعاً ولا ينقص من قدر صاحبه، إلا أن الاعتراضات تتركز على استغلال المنصات الرقمية لترويج شخصية “رجل دين” دون الاستناد إلى مسار دراسي حوزوي أو شهادات فقهية معتمدة، ما يجعل خطابه مجرد انطباعات وآراء شخصية تفتقر للأساس العلمي.
وأشارت المصادر إلى أن المحتوى المرئي الذي يبثه يوحي بنشاط ديني وازدهار منبري، بينما يُجرى تصويره داخل منزل خاص بعيداً عن المساجد أو المجالس الحسينية الواقعية. كما ثبت أنه لا يقيم صلاة الجماعة، ولا يلقي خطب الجمعة، وليس لديه أتباع أو جمهور حقيقي على الأرض، مما يرسخ انطباع كونه “خطيب استوديو” أو “داعية افتراضي” يعتمد كلياً على خوارزميات مواقع التواصل لبناء حضور إعلامي جالب للتفاعلات، وسط اتهامات بتحقيق مكاسب مالية من وراء تلك الفيديوهات.
ولم تتوقف المؤشرات عند تدني المستوى الأخلاقي والعلمي، بل امتدت إلى انحرافات خطابه السياسي الذي يتسم بالتقلب والتناقض والاتهامات الجزافية الصريحة.
وفي هذا السياق، وُجّهت للمدرس اتهامات بتوجيه شتائم علنية بألفاظ حادة لنساء عراقيات، على خلفية مشاركة أبنائهن في تظاهرات سلمية تطالب بالإصلاح والخدمات ومحاسبة الفاسدين.
من جانبهم، رأى ناشطون وحقوقيون في هذا الأسلوب خروجاً عن المأمول من رجل الدين، الذي يُفترض به إشاعة التسامح ومحاربة الفساد بدلاً من التحريض على المطالبين بالحقوق والتغطية على أزمات الواقع. وحذر مراقبون من خطورة انعكاسات هذا الخطاب الإقصائي على مستقبل الحريات والسلم الأهلي، مطالبين الجهات المعنية بضرورة إخضاعه للمحاسبة القانونية.



