اخر الاخبارسياسة

خدعة “محاربة الحيتان”.. الكاظمي تحت المقصلة القضائية بعد فضح كوابيس “اللجنة 29”

بغداد/ خاص

في آب/أغسطس 2020، دخلت حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي المشهد السياسي العراقي تحت عناوين عريضة وشعارات براقة، كان أبرزها “محاربة حيتان الفساد” و”استرداد أموال الشعب النهيبة”، وبموجب ذلك الإعلان، ولدت منظومة جديدة عُرفت رسمياً بـ “الأمر الديواني رقم 29″، والتي شكّلت بموجبها لجنة تحقيقية عليا.

إلا أن اللجنة التي أُريد لها أن تكون ذراعاً للعدالة، تحولت بحسب تقارير ومصادر متعددة إلى ما يشبه “السيف المسلط على الرقاب”، لتمارس أدواراً أثارت موجات عارمة من الجدل والاتهامات حول الابتزاز وتصفية الحسابات السياسية.  

وفقاً للتحقيقات وشكاوى المتهمين والشهادات التي ظهرت لاحقاً، فإن أساليب اللجنة لم تكن تعبر عن دولة القانون، بل عن ممارسات اتسمت الانتهاكات لكرامة الإنسان.  

حيث كشفت تقارير صحفية وتحقيقات موسعة عن ممارسات تعذيب وضغوط نفسية وجسدية تم ممارستها داخل معتقلات اللجنة لانتزاع اعترافات مكتوبة مسبقاً، وتم تنفيذ العديد من عمليات المداهمة والاحتجاز باستخدام قوات استثنائية دون التنسيق الكامل مع السياقات القضائية الاعتيادية، وتحولت محضر التحقيقات إلى منصة للتفاوض والمساومة، حيث تداولت الأوساط السياسية والإعلامية أنباء عن إطلاق سراح من يقبل بالمساومة، وتضييق الخناق على من يرفض الامتثال.  

أمام حجم المخالفات والشكاوى المتزايدة، لم يدم هذا الكيان طويلاً، حيث أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكماً يقضي بعدم صحة الأمر الديواني رقم (29) وإلغائه بالكامل.  

وأكدت المحكمة في قرارها أن اللجنة خالفت الدستور العراقي في محاور أساسية: خرق حماية حرية الإنسان وكرامته، الاعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء، التجاوز على صلاحيات هيئة النزاهة باعتبارها الجهة الدستورية الوحيدة المختصة بالتحقيق في قضايا الفساد المالي والإداري.  

رحلت حكومة الكاظمي وسقطت “اللجنة 29” بقرار قضائي صارم، لتتحول تجربتها إلى درس قاسٍ في تاريخ الإدارة العراقية؛ محصّن بشرط أساسي: أن الفساد لا يُعالج بفساد أكبر، وأن الشعارات البراقة لا تمنح الشرعية لمن ينتهك حقوق الإنسان والدستور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى