اخر الاخبارسياسةعراقي

حيدر الملا.. صبي البعث المدافع عن رغد صدام وأبيها المقبور

الصدمة:

بين لغة “الحقوق” التي يدعيها، ولغة “التحريض” التي يمارسها، بون شاسع سقط فيه حيدر الملا، لم تعد القضية مجرد “شطحات إعلامية” لرجل يبحث عن “الترند”، بل تحولت إلى منهجية منظمة لضرب ركائز الدولة العراقية الجديدة من خلال العبث بأكثر الملفات حساسية: الطائفية، التطبيع، وتمجيد البعث.

حين يطل الملا ليدافع عن رغد صدام حسين، فهو لا يدافع عن “امرأة لا تتحمل وزر أبيها” كما يدعي، بل يحاول شرعنة منظومة التمويل التي تورطت بها رغد وغذت خلايا لتنظيمي القاعدة وداعش.

إن محاولة فصل رغد عن إرث أبيها الجرائمي هي مغالطة تاريخية وقانونية؛ فالتورط في “النشاطات المزعزعة للاستقرار” ليس وجهة نظر يمكن العفو عنها بلقاء تلفزيوني، بل هو ملف جنائي تلاحقه الدولة عبر الإنتربول، والملا هنا يضع نفسه في خندق “الترويج غير المباشر للإرهاب” تحت غطاء الإنسانية الزائف.

إن أخطر ما قام به الملا هو استهداف “الوجدان الشعبي”. السخرية من المعتقدات الدينية، ووصف عيد الغدير بـ “عيد البايسكلات”، ليست مجرد سقطة لسان، بل هي استراتيجية “تسقيط انتخابي” قائمة على إثارة الكراهية. هذا النوع من الخطاب هو الذي مهد الطريق سابقاً للحرب الطائفية التي قتل نحو مليون إنسان في العراق على يد الإرهاب.

وعندما يذهب الملا إلى أبعد من ذلك ليحقر “روب المحاماة” ويربطه بمظلومية طائفة معينة بسخرية، فإنه يهين مهنة المحاماة قبل أن يهين المكون الاجتماعي، مما يفسر توالي الأحكام القضائية ضده في الحلة والنجف والكرادة.

كذلك يبرز الانفصام عن الواقع في مطالبة الملا بإعادة تسمية المناطق بأسماء “صدامية”. إنه يعيش في حقبة “النوستالجيا” لزمن المقابر الجماعية، متناسياً أن قانون حظر حزب البعث رقم 32 لسنة 2016 لم يترك مساحة للمناورة. أما طموحه نحو “التطبيع مع الكيان الصهيوني”، فهو الرصاصة التي أطلقها على مستقبله السياسي، حيث اصطدم بقانون تجريم التطبيع (رقم 1 لسنة 2022)، مما أدى لاستبعاده المتكرر من الانتخابات.

إن إدانة حيدر الملا وفق المادة (9) من قانون حظر البعث هي انتصار لدولة المؤسسات، وإن مسيرة حيدر الملا، المليئة بالاستبعادات الانتخابية والسوابق الجنائية من 2019 إلى 2026، ترسم صورة واضحة لسياسي فشل في التكيف مع أسس الديمقراطية وقرر بدلاً من ذلك أن يكون “بوقاً” لإرث دموي مرفوض دستورياً وشعبياً. إن استقرار العراق لا يحتمل وجود فاعلين سياسيين يقتاتون على جراح الماضي ويسوقون لمشاريع مشبوهة خلف ستار “حرية التعبير”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى