اخر الاخبارعراقي

تحسن الخزين المائي لا يكفي.. خبراء يدعون لإصلاح جذري للسياسة المائية

الصدمة:

في تحول لافت بعد سنوات من الجفاف، أسهمت موجات الأمطار والسيول الأخيرة في تعزيز الخزين المائي بالعراق بشكل نسبي، غير أن هذا التحسن يطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات المعنية على استثماره بشكل مستدام في ظل التحديات المزمنة التي تواجه إدارة الموارد المائية.

ورغم أهمية هذا التحسن، إلا أنه ما يزال دون مستوى الطموحات الاستراتيجية، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بإدارة الموارد المائية وضعف البنى التحتية وغياب سياسات فعالة لاستثمار الوفرة المائية المؤقتة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة البلاد على مواجهة دورات الجفاف في المستقبل.

وقال المختص في شؤون المياه تحسين الموسوي إن المؤشرات الحالية تظهر تحسناً واضحاً في الخزين المائي، لاسيما في سد الموصل الذي اقترب مخزونه من خمسة مليارات متر مكعب، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجحت استمرار سنوات الجفاف.

وأوضح الموسوي أن التطرف المناخي لا يعني بالضرورة استمرار الجفاف، بل قد يظهر على شكل أمطار غزيرة وسيول مفاجئة، وهو ما شهدته البلاد مع نهاية الموسم الزراعي الحالي.

وبيّن أن هذه الأمطار حملت عدة آثار إيجابية، من بينها ارتفاع الخزين المائي وامتلاء البحيرات وانتعاش الأهوار، فضلاً عن تحسن الغطاء النباتي ودعم المحاصيل الشتوية عبر توفير ريات كاملة، إضافة إلى دورها في الحد من التصحر وتعزيز التوازن البيئي.

في المقابل، حذر من جوانب سلبية رافقت هذه الأمطار، أبرزها غياب منشآت حصاد المياه، ما يؤدي إلى هدر كميات كبيرة من السيول، فضلاً عن تسببها بانجراف التربة وإلحاق أضرار بالبنى التحتية في بعض المناطق.

وأشار الموسوي إلى أن السيول تسهم أيضاً في تغذية المياه الجوفية التي تعرضت للاستنزاف خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن تعزيز هذا المورد يمثل عاملاً مهماً في دعم الأمن المائي في البلاد.

وشدد على ضرورة إحداث تغييرات جذرية في السياسة المائية، مبيناً أن الخزين الحالي يقدر بنحو 15 مليار متر مكعب، وهو رقم ما يزال بعيداً عن السعة الخزنية الكلية للسدود التي تتجاوز 100 مليار متر مكعب.

كما لفت إلى أن تأهيل المنخفضات الطبيعية يمكن أن يمثل أحد الحلول المهمة لمواجهة مواسم الجفاف، منتقداً في الوقت ذاته استمرار أساليب الري التقليدية والمشاريع المفتوحة التي تتسبب بهدر كبير للمياه، إلى جانب فقدان كميات كبيرة بسبب التبخر قد تصل إلى أكثر من خمسة مليارات متر مكعب سنوياً.

وأضاف أن الوضع المائي الحالي يعد جيداً نسبياً، خاصة مع انخفاض الاستهلاك في دول المنبع خلال فترات تساقط الثلوج والأمطار، ما يؤدي إلى زيادة الإطلاقات المائية باتجاه العراق.

وأشار أيضاً إلى تحسن خزين سد حديثة الذي تجاوز مليار متر مكعب بعد أن كان عند مستويات متدنية.

واختتم الموسوي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في زيادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى