بالتفاصيل.. إقصاء محمد جميل المياحي من تحالف خدمات

بغداد/خاص
كشفت مصادر سياسية رفيعة، عن تفاصيل ما وصفته بـ”الانقلاب السياسي” داخل محافظة واسط، والذي انتهى بإقصاء محمد جميل المياحي من تحالف خدمات وإبعاده عن جميع اجتماعاته، وصولاً إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل مجلس المحافظة.
وقالت المصادر لوكالة “الصدمة”: إن الخلافات بين المياحي وقيادات تحالف خدمات تراكمت خلال الفترة الماضية بسبب ما وصفته بـ”التجاوزات والسلوكيات المثيرة للاستياء”، مشيرة إلى أن اجتماعاً للتحالف عُقد يوم الأحد الماضي بحضور عدد من الأعضاء، في حين تأخر رئيس التحالف شبل الزيدي عن الحضور بسبب تعذر الاتصال به.
وأضافت أن الاجتماع بدأ من دون الزيدي، وخلاله قام المياحي بـ”استعراضات وصفها الحاضرون بالعنجهية”، قبل أن يغادر الجلسة قبل انتهائها، وبعد مغادرته حضر الزيدي، حيث عبر أعضاء التحالف عن استيائهم الشديد من تصرفات المياحي المتكررة، معتبرين أنها أصبحت غير مقبولة.
وبحسب المصادر، فإن الزيدي وصف تلك السلوكيات بأنها تمثل “عدم احترام”، الأمر الذي دفع التحالف إلى اتخاذ قرار بإقصاء المياحي من اجتماعاته كافة، وإزالته حتى من مجموعة التواصل الخاصة بالتحالف، مع اختيار عزيز المياحي ممثلًا عن التحالف بدلًا عنه.
وأوضحت المصادر أن الزيدي وجه خلال الاجتماع سؤالاً مباشراً إلى أعضاء التحالف من محافظة واسط بشأن موقفهم: “هل أنتم مع مشروع واسط أجمل أم مع تحالف خدمات؟”، ليأتي الرد الجماعي لصالح البقاء ضمن تحالف خدمات، ما مهد لاتخاذ قرار إبعاد المياحي بشكل نهائي.
وبحسب المصادر، فإن الخلاف مع محمد جميل المياحي لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات وسلوكيات متكررة داخل التحالف، إذ تحدث الأعضاء عن ما وصفوه بـ”عدم اتزان في السلوك السياسي” تمثل في اندفاع دائم نحو الواجهة والسعي المستمر للظهور الإعلامي، إلى جانب محاولات متكررة لفرض زعامة داخل التحالف.
وأوضحت المصادر أن المياحي كان يتعامل مع المشهد السياسي في بغداد بعقلية مختلفة عمّا تتطلبه طبيعة التحالفات هناك، الأمر الذي أدى إلى احتكاكات متكررة مع قيادات تحالف خدمات.
وبيّنت أن التحالف حاول في البداية احتواءه ومسايرته على أمل أن يعيد تقييم مواقفه ويضبط سلوكه السياسي، إلا أنه استمر في النهج ذاته، ما أدى في نهاية المطاف إلى اتساع الفجوة بينه وبين بقية أعضاء التحالف وصولًا إلى عزله بشكل كامل.
وأضافت المصادر أن المياحي كان قد أذاب مشروع “واسط أجمل” عمليًا داخل تحالف خدمات خلال الفترة الماضية، في خطوة اعتبرها بعض أعضاء التحالف محاولة لتعزيز موقعه السياسي، في وقت كان يسعى فيه للحصول على دعم وحماية سياسية من رئيس التحالف شبل الزيدي، على خلفية مآخذ سياسية وملفات مطروحة في هيئة النزاهة.
وأشارت إلى أن من بين تلك الملفات ما يتعلق بإدانته بالتقصير في حادثة حريق الهايبر ماركت في مدينة الكوت، وهي القضية التي أثارت جدلًا واسعًا في المحافظة.
وبينت أن الأزمة تصاعدت لاحقاً عندما عقد محمد جميل المياحي اجتماعاً مع أعضاء كتلة “واسط أجمل” في المحافظة، الثلاثاء الماضي، في محاولة للرد على قرار استبعاده والسعي لإقالة علي سليمون بعد استبداله بعزيز المياحي داخل التحالف.
إلا أن المصادر أكدت أن غالبية أعضاء مجلس محافظة واسط كانوا قد حسموا موقفهم مسبقاً بالانضمام إلى تحالف خدمات في خطوة تهدف إلى تغيير المحافظ، مشيرة إلى أن الجلسة كانت مقررة ظهر الثلاثاء قبل أن يتم تأجيلها إلى المساء.
وذكرت أن عشرة أعضاء من أصل خمسة عشر في مجلس المحافظة عقدوا اجتماعًا مساء الثلاثاء في بناية القائممقامية بقضاء الزبيدية، وهي بناية حكومية وفّرت غطاءً قانونياً لانعقاد الجلسة.
وخلال الاجتماع تم التصويت على إقالة محافظ واسط هادي الهماشي، استناداً إلى عدم امتلاكه شرط الخدمة الوظيفية البالغة عشر سنوات، وهو شرط قانوني لتولي المنصب، ما أتاح تمرير قرار الإقالة بصيغة قانونية من دون الحاجة إلى استجواب.
وأكدت المصادر أن قرار الإقالة وقع عليه عشرة أعضاء من مجلس المحافظة من أصل خمسة عشر عضوًا، فيما امتنع أربعة أعضاء عن الانضمام إلى الموقعين، وهم حبيب البدري، باسم خشان، علي مخيلف الشمري، ورسل الشمري، في حين حضر حسين رزاق الفرهود متأخراً بعد اكتمال النصاب والتصويت، لذلك لم يرد اسمه ضمن الموقعين على قرار الإقالة.
وأشارت إلى أنه قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء الثلاثاء تم طباعة كتاب الإقالة بتواقيع الأعضاء العشرة وإرساله إلى بغداد، في خطوة تهدف إلى تثبيت القرار رسمياً.
وبحسب المصادر، فإن هذه التطورات ستعيد توزيع التوازنات السياسية داخل المحافظة، حيث يتجه منصب محافظ واسط إلى تحالف خدمات، فيما تذهب رئاسة مجلس المحافظة إلى ائتلاف دولة القانون بتكليف عادل كاظم.
كما أوضحت أن كتلة “واسط أجمل” ستخرج من هذه المعادلة بامتلاك أربعة أعضاء فقط في مجلس المحافظة، مع وجود مؤشرات على احتمال انتقال اثنين منهم إلى تحالفات أخرى، إضافة إلى احتفاظها بعضو واحد فقط في مجلس النواب.



