حكومة “الزيدي” تبدأ عهدا جديدا.. ركائز مالية وثورة إدارية لعراق مستقر

يمثل نيل حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي ثقة البرلمان نقطة تحول جوهرية في المشهد السياسي والتنفيذي العراقي، حيث جاء الإعلان عن البرنامج الحكومي الجديد ليعكس رغبة حقيقية في مغادرة الأساليب التقليدية والانتقال السريع نحو مرحلة ترتكز على الإنتاجية والمشاريع الملموسة التي تلامس تطلعات الشارع، وتنهي حقبة الانتظار الطويل لترجمة الخطط إلى واقع معاش
وتستند الرؤية التنموية الجديدة إلى الخلفية القانونية والاقتصادية الرصينة التي يمتلكها رئيس الوزراء، والتي تشكل حجر الزاوية في خطته لإعادة تنظيم المشهد المالي إذ تهدف السياسة الاقتصادية المرتقبة إلى تحفيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الوطنية والدولية عبر توفير ضمانات أمنية وتشريعية متكاملة للمستثمرين، فضلاً عن تحويل القطاع الخاص إلى محرك رئيسي للاقتصاد الوطني يسهم في تنويع الإيرادات والحد من مستويات البطالة.
وفي المسار الإداري .. بدأت ملامح النهج الجديد تتبلور من خلال حزمة من التوجيهات المباشرة والصارمة الموجهة لأعضاء الفريق الوزاري والتي تركز على تفعيل المراقبة الذاتية وتطهير المعاملات الحكومية من التعقيدات البيروقراطية التي أرهقت المواطن لسنوات بالتزامن مع إعطاء دور أوسع للحكومات المحلية ومجالس المحافظات بصفتها الجهات الأكثر قدرة على تحديد الأولويات الخدمية والميدانية لكل منطقة.
أما على صعيد النزاهة وحماية المال العام .. فقد وضعت القيادة التنفيذية الجديدة محاربة الفساد في مقدمة معاركها الوطنية معتبرة أن التهاون في هذا الملف يشكل التهديد الأكبر لخطط التنمية وإعادة الإعمار، وهو ما استوجب تبني استراتيجية حازمة لا تكتفي بالمعالجات الإدارية السطحية بل تسعى إلى تجفيف منابع الفساد وتقويض أثره السلبي على بنية الدولة ومؤسساتها.
وفي البعد الخارجي .. يتجلى التوجه الجديد في تبني خطاب دبلوماسي متوازن يبني جسور الثقة مع المحيطين الإقليمي والدولي، وينطلق من مبدأ صون السيادة الوطنية وتوطيد الاستقرار الداخلي مع التركيز على صياغة علاقات دولية متكافئة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.



