“إمبراطورية الخنجر” تبتلع مقدرات الدولة.. من غرف المستشفيات إلى مصانع الألبان

بغداد/ خاص
كشفت مصادر مطلعة وناشطون في القطاعين الصناعي والصحي، عن سلسلة من ملفات الفساد المالي والإداري “الجسيمة” التي تحيط بالعقود الاستثمارية والخدمية المرتبطة برجل الأعمال والسياسي خميس الخنجر ونجله سرمد، وسط اتهامات باستغلال النفوذ السياسي للاستحواذ على موارد مؤسسات حكومية استراتيجية.
وفجرت مصادر في مجلس محافظة بابل مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بإدارة “المستشفى التركي”، حيث أكدت المصادر أن المستشفى تحول إلى ما يشبه “المشروع الاستثماري الخاص” الذي تديره جهات مرتبطة بسرمد خميس الخنجر.
وتشير التفاصيل إلى مفارقة قانونية وإدارية؛ إذ إن مبنى المستشفى حكومي، والأجهزة الطبية ممولة بالكامل من الدولة، والكوادر الطبية تتقاضى رواتبها من وزارة الصحة، ومع ذلك، فإن العائدات المالية التي تقدر بنحو 5 مليارات دينار شهرياً تذهب إلى “جيوب جهات متنفذة”، كما كشف التقرير عن عقد “صادم” لترميم مطبخ أحد المستشفيات بقيمة 650 ألف دولار، نُفذ عبر شركة تابعة لنجل الخنجر.
مخطط تصفية “ألبان أبو غريب”
وعلى الصعيد الصناعي، كشف الناشط الصناعي أبو أحمد المفرجي عن مخطط يهدف لإضعاف شركة “ألبان أبو غريب” العريقة (تأسست عام 1957) لتمهيد الطريق أمام شركات غير رصينة.
وأوضح المفرجي أن شركة تركية تدعى “مكائيل كوناي” تبيّن أنها “وهمية” بعد حصولها على عقد عام 2019، لتعقبها شركة أخرى تدعى “متالفون” التي يديرها سرمد الخنجر.
وأشار المفرجي إلى أن هذه الشركة تأسست قبل توقيع العقد بأربعة أشهر فقط ولا تمتلك أي خبرة في الصناعات الغذائية، ومع ذلك مُنحت امتيازات تسببت بهدر مالي كبير، عبر تخفيض “خط الشروع” اليومي من 160 مليون دينار إلى 50 مليوناً فقط.
تأتي هذه التسريبات لتُضاف إلى “السجل المثير للجدل” لخميس الخنجر، والذي يتضمن اتهامات سابقة لم تُحسم قضائياً تتعلق بملفات وزارة التجارة والوقف السني، صناديق إعمار المناطق المتضررة وأموال النازحين.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل “تغولاً” للرأس مال السياسي على مؤسسات الدولة الخدمية، مطالبين الجهات الرقابية وهيئة النزاهة بفتح تحقيق عاجل في هذه العقود التي تُهدد الأمن الغذائي والصحي للمواطن العراقي.



