مقاطعة أطراف داخل الإطار تؤجل قرار سحب ترشيح المالكي

الصدمة:
للمرة الثانية على التوالي يفشل (الإطار التنسيقي)، في عقد اجتماع كان مقررا له مساء أمس الاثنين، وذلك لمناقشة أزمة تشكيل الحكومة، بعد نحو 4 أشهر على إجراء الانتخابات، التعثر الجديد في عقد الاجتماع، جاء بعد تعمّد عدد من قيادات التحالف عدم الحضور، وهو ما يحول دون التئام التحالف لبحث ملف الأزمة المتعلق بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، والمرفوض من القوى السياسية العربية السنية، والكردية، فضلا عن الرفض الأميركي له.
وكان من المنتظر أن يشكل الاجتماع محطة مفصلية للإعلان رسمياً عن سحب ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، وفتح الباب أمام طرح مرشح بديل يحظى بإجماع نسبي داخل قوى الإطار، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون انعقاده، ما كشف عن استمرار الصراع بين الأجنحة السياسية حول هوية المرشح المقبل وشكل التوازنات داخل الحكومة المرتقبة.
تواصل الخلافات
يقول نائب عن الإطار التنسيقي، إن “قادة الإطار قرروا تأجيل الاجتماع الذي كان من المقرر عقده مساء أمس الاثنين، وكان يعول عليه لحسم ملف ترشيح رئاسة الوزراء، في ظل استمرار الخلافات السياسية بين القوى المنضوية داخله وعدم التوصل إلى توافق نهائي بشأن المرحلة المقبلة”.
وبين النائب، الذي طلب عدم ذكر اسمه أن “الاجتماع المؤجل كان يهدف بشكل أساسي إلى مناقشة إعلان سحب ترشيح المالكي من سباق رئاسة الوزراء، والانتقال إلى طرح مرشح بديل يحظى بإجماع قوى الإطار، والمؤشرات خلال الأيام الماضية كانت ترجح التوجه نحو تجديد الولاية لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، بعد سلسلة تفاهمات أولية بين عدد من الأطراف”.
وأضاف أن “الاجتماع لم يُعقد بسبب مقاطعة عدد من القوى السياسية داخـل الإطار، نتيجة استمرار الانقسام وتباين المواقف بشأن آلية اختيار المرشح المقبل وشكل التسوية السياسية المطلوبة، الأمر الذي دفع القيادات إلى تأجيله إلى موعد لم يحدد حتى الآن، بانتظار تهيئة أرضية توافقية تقلل من حدة الخلافات”.
وتابع المصدر ذاته أن “التأجيل لا يعني توقف الحوارات، فالاتصالات والاجتماعات الثنائية والثلاثية بين قادة الإطار التنسيقي ما تزال مستمرة ومتواصلة، في محاولة لتقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة اتفاق تنهي حالة الجمود السياسي، التي تعيق حسم ملف تشكيل الحكومة”.
وأكد النائب عن الإطار التنسيقي أن “القوى السياسية تدرك حساسية المرحلة الحالية، خاصة في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة وتداعيات الحرب الدائرة وانعكاساتها على الداخل العراقي، ما يفرض الإسراع في التوصل إلى تفاهم سياسي يحافظ على الاستقرار الداخلي ويمنع اتساع دائرة الخلافات”.
وختم قوله إن “اليومين المقبلين سيشهدان حراكاً سياسياً أكثر كثافة، مع استمرار المشاورات الهادفة إلى بلورة توافق نهائي يمهد لعقد اجتماع شامل لقادة الإطار التنسيقي واتخاذ قرار حاسم بشأن مرشح رئاسة الوزراء ومسار المرحلة السياسية المقبلة”.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي رياض الوحيلي، إن “قرار قوى الإطار التنسيقي بتأجيل اجتماع الحسم الخاص بملف رئاسة الوزراء يعكس عمق الخلافات السياسية داخل الإطار، لا سيما بشأن الاتفاق على بديل مناسب لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي”.
وبين الوحيلي أن “الاجتماع الذي كان من المؤمل أن يحسم مسألة سحب ترشيح المالكي وتقديم مرشح توافقي جديد، اصطدم بتباين واضح في مواقف القوى المنضوية داخل الإطار، حيث تدعم بعض الأطراف خيار تجديد الولاية لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، بينما تتحفظ قوى أخرى على حسم الملف بشكل سريع دون ضمانات سياسية تتعلق بشكل الحكومة المقبلة وتوازناتها”.
وأكد الباحث العراقي أن “تأجيل الاجتماع لم يكن إجراءً تنظيمياً فحسب، بل جاء نتيجة مقاطعة بعض الأطراف السياسية للاجتماع، ما أفقده النصاب السياسي اللازم لاتخاذ قرار نهائي، والخلاف لا يتعلق بالأسماء فقط، بل يمتد إلى طبيعة المرحلة المقبلة والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة”.
وأضاف أن “الإطار التنسيقي يواجه حالياً معادلة معقدة بين الحفاظ على وحدته من جهة، وتجنب استمرار الفراغ السياسي أو إطالة أمد التفاوض من جهة أخرى، وأي مرشح بديل يجب أن يحظى بقبول داخلي واسع وتطمينات للأطراف السياسية المختلفة، فضلاً عن القدرة على إدارة الملفات الحساسة داخلياً وخارجياً”.
وتابع الباحث في الشأن السياسي أن “المشهد السياسي ما زال مفتوحاً على عدة سيناريوهات، أبرزها إعادة طرح أسماء توافقية جديدة أو تثبيت خيار السوداني لولاية ثانية في حال نجاح المفاوضات الداخلية بتقريب وجهات النظر بين أطراف الإطار التنسيقي”.
وتدخل أزمة مرشح رئاسة الوزراء، شهرها الرابع منذ إجراء الانتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وتأتي في سياق التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، ولا سيما الهجوم على إيران.



