اخر الاخبارسياسة

سامي العسكري: تفسير “الكتلة الأكبر” عام 2010 أفرغ الانتخابات من مضمونها

أكد سامي العسكري، المشارك في صياغة الدستور العراقي، أن الأزمات المتكررة التي تواجه تشكيل الحكومات في البلاد ليست مجرد عقبات سياسية عابرة، بل هي نتيجة “خلل بنيوي” وتفسير دستوري خاطئ لمفهوم “الكتلة الأكبر”، أدى إلى إفراغ الانتخابات من قيمتها الديمقراطية.

وفي مقال تحليلي تضمن شهادة حية على كواليس كتابة الدستور، أوضح العسكري أن جذر المشكلة يعود إلى التفسير الذي قدمته المحكمة الاتحادية عام 2010، والذي سمح بتشكل “الكتلة الأكبر” من خلال التحالفات اللاحقة للانتخابات وليس من خلال القائمة الفائزة بالعدد الأعلى من المقاعد.

وشدد العسكري على أن هذا التفسير جاء مخالفاً لـ “روح الدستور” ونية المشرّعين، قائلاً: “حين صيغ النص، كان المقصود واضحاً: القائمة الانتخابية التي تفوز بأكبر عدد من المقاعد، لا التحالفات التي تُصنع داخل الغرف المغلقة بعد ظهور النتائج”.

وأشار العسكري إلى أن هذا التحول حول النتائج الانتخابية إلى مجرد “محطة أولية” تخضع للمساومات، مما أنتج مفارقات غريبة في النظام البرلماني العراقي، حيث وصل إلى سدة الحكم رؤساء وزراء لم يشاركوا في الانتخابات أو حققوا نتائج متواضعة، وهو ما يتناقض مع أبسط قواعد الأنظمة الديمقراطية.

وفي نقطة جوهرية، استشهد العسكري بموقف رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، الذي أقر سابقاً بأن ذلك التفسير لم يكن صحيحاً. واعتبر العسكري أن هذا الاعتراف من أعلى سلطة قضائية يضع المسؤولية على المؤسسات القانونية لتصحيح المسار وإعادة النظر في التفسير بما ينسجم مع إرادة الناخبين.

واختتم العسكري رؤيته بالتحذير من أن استمرار العمل بهذا المفهوم سيعيد إنتاج الأزمة نفسها بعد كل دورة انتخابية، مؤكداً أن استقرار النظام السياسي مرهون بقدرة الدولة على تحويل أصوات المواطنين إلى سلطة حقيقية، بدلاً من تعطيلها عبر “تفسيرات قانونية” تُفقد النظام معناه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى